السيد كمال الحيدري

139

التربية الروحية

ثمّ قال : « وإن كان كافراً خرجت الملائكة تشيّعه إلى قبره يلعنونه حتّى إذا انتهي به إلى قبره قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلًا ، أما والله لقد كنت أبغض أن يمشي عليّ مثلك ، لترينّ ما أصنع بك في هذا اليوم ، فتضيّق عليه حتّى تلتقي جوانحه ثمّ يدخل النكير والمنكر . . . » « 1 » فيفعلان ما يفعلان . وفي الرواية دلالة واضحة على أنّ علاقة الإنسان بالواقع الخارجي تتحدّد من خلال عمله ، وأنّ الأرض عندما تستقبل الإنسان الذي عمل صالحاً تترحّم عليه ، وهكذا السماء والملائكة ويكون هذا معيناً له وميسراً لأمره ، وإذا استقبلت العامل للطالح لعنته ودعت عليه بالشرّ وكان هذا معيقاً له ومعسراً لأمره . وبعمله يرى ملكي القبر بشيراً ومبشراً وأنّهما يؤديان به إلى الجنّة ، وبعمله أيضاً يراهما منكراً ونكيراً وأنّهما يؤدّيان به إلى النار ، والعياذ بالله . كيفيّة الارتباط بين العامل وعمله بيّنا فيما سبق أنّ العمل هو متن الجزاء وأنّ الجزاء هو متن العمل . وأنّ ملكات الإنسان تحصل من خلال العمل ، ثمّ بيّنا من خلال عدّة قوانين أنّ هناك رابطة حقيقية بين العامل وعمله بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ، غير أننا لم نتعرّض إلى كيفيّة الارتباط الذي يحصل بين العمل والعامل .

--> ( 1 ) ( ) تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد ، عبد الله شبّر ، مكتبة بصيرتي ، قم ، ص 96 .